السيد علي الحسيني الميلاني
10
نفحات الأزهار
المتتبع فيه : أن أحمد قد روى هذا الحديث بطرق عديدة وأسانيد سديدة ، وروايات متكثرة في ( المسند ) عن زيد بن أرقم ، وزيد بن ثابت ، وأبي سعيد الخدري . فنسبة الجرح في هذا الحديث إلى الإمام أحمد غريبة جدا ، ولا يمكن توجيهها أو تأويلها بنحو من الأنحاء ، ورواية أحمد للحديث في ( المسند ) أكبر حجة على بطلان هذه الشبهة ، إذ لا يصح روايته إياه فيه مع إنكاره له ، لأنه يستلزم التدليس والتلبيس ، مع العلم بأنه يحتاط في رواياته ولا سيما في ( مسنده ) ، فقد قال قاضي القضاة تاج الدين السبكي بترجمة أحمد : " قلت : وألف مسنده ، وهو أصل من أصول هذه الأمة ، قال الإمام الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر المديني رحمه الله : هذا الكتاب - يعني مسند الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني قدس الله روحه - أصل كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث ، إنتقي من أحاديث كثيرة ومسموعات وافرة فجعل إماما ومعتمدا ، وعند التنازع ملجأ ومستندا ، على ما أخبرنا والدي وغيره أن المبارك بن عبد الجبار أبا الحسين كتب إليهما من بغداد قال : أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي قراءة عليه ، أنا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن عمر بن بطة قراءة عليه ، ثنا أبو حفص عمير [ عمر ] بن محمد بن رجا ، ثنا موسى بن حمدون البزاز ، قال : قال لنا حنبل بن إسحاق : جمعنا عمي - يعني الإمام أحمد - لي ولصالح ولعبد الله وقرأ علينا المسند ، وما سمعه معنا - يعني تاما - غيرنا ، وقال لنا : إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفا ، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه ، فإن كان فيه وإلا ليس بحجة . وقال عبد الله بن أحمد رحمه الله : كتب أبي عشرة ألف ألف حديث ، لم يكتب سوادا في بياض إلا حفظه . وقال عبد الله أيضا : قلت لأبي : لم كرهت وضع الكتب وقد عملت